احتدام الصراع بين الجيش والحركات المسلحة.. المدنيون في دارفور يدفعون الثمن

تصاعدت وتيرة الخلافات بين قيادة الجيش السوداني وقادة الحركات المسلحة المنضوية تحت اتفاق جوبا للسلام، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية بإقليم دارفور، وبالأخص بمدينة الفاشر التي تشهد توتراً متزايداً منذ أسابيع.

فقد اتخذ الجيش السوداني مؤخراً سلسلة من الإجراءات الصارمة ضد الحركات المسلحة، أبرزها وقف عمليات التجنيد التي كانت تُجرى دون تنسيق مع القيادة العامة، بالإضافة إلى طرد عناصر تلك الحركات من عدد من ولايات شمال وشرق السودان، ووقف الإمدادات العسكرية التي كانت تُمنح لهم سابقاً. واعتبر مراقبون هذه الخطوات بمثابة إعلان ضمني لفضّ الشراكة غير المعلنة بين الجيش وتلك الحركات التي طالما اعتُبرت حليفة للسلطة الانتقالية السابقة.

وفي تصعيد خطير، اتُهمت الحركات المسلحة بمنع المدنيين من مغادرة مدينة الفاشر، واستخدامهم كدروع بشرية في مواجهة تقدم قوات الدعم السريع نحو المدينة، وهو ما فاقم من معاناة السكان العالقين وسط نيران الصراع.

وفي تطور آخر، كشفت مصادر ميدانية عن استخدام معسكرات النازحين في "أبوشوك" و"زمزم" كقواعد عسكرية من قبل الحركات المسلحة، حيث تم العثور على بطاقات عسكرية وأسلحة ثقيلة داخل هذه المعسكرات، ما يثير مخاوف متزايدة من تحول مناطق النازحين إلى مسارح للعمليات العسكرية، الأمر الذي يعرض حياة الآلاف من المدنيين للخطر.

تدل هذه المعطيات على أن الحركات المسلحة تستميت للبقاء في إقليم دارفور، خصوصاً في الفاشر، ليس فقط لأسباب عسكرية، بل أيضاً للحفاظ على نفوذها ومواقعها في حكومة بورتسودان، ولو كان ذلك على حساب أرواح المدنيين ومعاناة النازحين.

ويُنتظر أن يؤدي هذا التصعيد إلى مزيد من التعقيد في المشهد السوداني، ويطرح تساؤلات عن مستقبل اتفاق جوبا، وجدوى استمرار وجود الحركات المسلحة في المعادلة السياسية بعد الاتهامات المتزايدة بممارسات تهدد حياة المدنيين وتعرقل مساعي إنهاء الحرب.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Initiative by Forward Defense Committee to Dismiss Allegations Against Hamdok and Others

A Concerning Message: The International Muslim Brotherhood’s Eid al-Adha Address

UN Security Council Condemns Sudanese Army and Burhan for War Crimes Against Civilians