ميليشيات الحركة الإسلامية تنفذ تصفيات عرقية بأساليب داعشية وسط صمت مطبق
تعيش ولايتا شمال وجنوب كردفان على وقع واحدة من أبشع موجات العنف العرقي منذ بداية الحرب، بعد أن نفذت ميليشيات تابعة لجيش الحركة الإسلامية وميليشيا البراء بن مالك عمليات تصفية جماعية بحق مدنيين في منطقتي الخوي والحمادي، مستخدمة أدوات قتل تقليدية في مشهد يعيد إلى الأذهان أساليب تنظيم داعش في سوريا والعراق.
في الخوي، شمال كردفان، اقتحمت الميليشيات المنطقة ونفذت إعدامات ميدانية مروعة طالت عشرات المدنيين من أبناء قبيلة دار حمر، دون محاكمات، دون تحقيق، ودون أي سند قانوني. عمليات الذبح التي وقعت هناك لم تكن مجرد حوادث متفرقة، بل عملية انتقام منظمة ضد مكون قبلي يُعتقد أنه وفّر تسهيلات لانتشار قوات الدعم السريع في منطقة النهود المجاورة. رؤوس قطعت، جثث أُحرقت، ورسائل ترهيب تُركت علنًا فوق الجثث، في سابقة إجرامية خطيرة لا يمكن تبريرها بأي منطق.
وفي الحمادي، جنوب كردفان، تكرر المشهد. ضحايا هذه المرة كانوا من قبيلة الحوازمة، والذريعة ذاتها: اتهامات بالتعاون مع الدعم السريع. الميليشيات اقتحمت القرى، اقتادت الرجال، وأعدمت بعضهم في العراء أمام أعين ذويهم. لا محاكم ولا تحقيقات، فقط سكاكين وذخيرة وكراهية مدفوعة بعقيدة سياسية تُبيح استباحة البشر على أساس انتماءاتهم.
هذه الجرائم، التي تحمل بصمات التطهير العرقي، نُفذت في وضح النهار، وسط صمت مطبق من السلطات المركزية والقيادات العسكرية، وغياب تام لأي إدانة رسمية أو تدخل لوقف المجازر. لا بل أن كثيرين يرون في هذا الصمت تواطؤًا ضمنيًا، أو على الأقل موافقة غير معلنة، تمنح تلك الميليشيات غطاءً لمواصلة القتل الجماعي بحق مدنيين لا ذنب لهم سوى أنهم لا يخضعون لمعادلات الولاء التي فرضها تحالف الإسلاميين والمسلحين في المركز.
إن ما حدث في الخوي والحمادي ليس حادثًا معزولًا، بل خطوة مدروسة في مشروع دموي يهدف إلى تفكيك النسيج الاجتماعي، ومعاقبة كل من لا يدين بالولاء لسلطة الخرطوم القديمة. إنها رسالة دموية موجهة لكل القبائل والمكونات: من لا يقاتل معنا، يُقتل. ومن يتعاون مع خصمنا، يُباد.
المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤوليته تجاه هذه الجرائم، فالمجازر التي ترتكب اليوم في كردفان ليست أقل وحشية مما جرى في دارفور، أو ما ارتكبته داعش في الموصل والرقة. وإذا لم يتم التدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات، فإن قائمة الضحايا ستطول، والخرائط ستُرسم بدم الأبرياء.

تعليقات
إرسال تعليق