تصدعات داخل الحركة الإسلامية بسبب تناقض مواقف البرهان واهتزاز تحالفاته

 


تشهد الساحة السياسية والعسكرية في السودان حالة من الغليان الداخلي، بعد تصاعد حالة الاستياء داخل أوساط الحركة الإسلامية تجاه عبد الفتاح البرهان، نتيجة ما وصفوه بتناقض مواقفه وتقلب تحالفاته الميدانية والسياسية.


ففي الوقت الذي يرفع فيه البرهان شعارات “إبعاد الإسلاميين” عن المشهد، تشير تحركاته على الأرض إلى استمرار التعاون معهم في مواقع حساسة داخل المؤسسة العسكرية، ما خلق حالة من الارتباك والريبة داخل صفوفهم.


مصادر متابعة أكدت أن قرارات البرهان الأخيرة، خاصة تلك التي مست رموزًا بارزة من الحركة الإسلامية، ساهمت في إضعاف نفوذهم داخل الجيش والمؤسسات السياسية، الأمر الذي فُسّر على أنه محاولة لتقليص دورهم تدريجيًا بعد أن استنفد حاجته إليهم.


في المقابل، تتحدث أوساط داخلية عن تصاعد الغضب والانقسام بين قيادات الحركة، نتيجة شعورهم بأن البرهان خدعهم واستخدمهم كورقة ضغط مؤقتة لتحقيق مكاسب شخصية وسياسية، دون التزام فعلي بأي وعود أو تفاهمات.


ويرى محللون أن تقلب مواقف البرهان المتكررة، سواء في تحالفاته الداخلية أو الخارجية، أفقده كثيرًا من الدعم الإقليمي والدولي، كما انعكس سلبًا على تماسك جبهته العسكرية، خاصة بعد سقوط مدينة الفاشر، الذي عزاه مراقبون إلى غياب الثقة بينه وبين قيادات الحركة الإسلامية.


وتؤكد مصادر ميدانية أن عددًا من الحركات المسلحة بدأ بالفعل في الانسحاب من القوة المشتركة التابعة للجيش، نتيجة الانقسامات المتزايدة بين قيادة الجيش من جهة، وقيادات الحركة الإسلامية من جهة أخرى، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع داخل معسكر البرهان نفسه.


بهذه التطورات، يبدو أن البرهان بات يواجه أزمة ثقة مزدوجة؛ من حلفائه في الداخل، ومن داعميه في الخارج، في وقتٍ تتزايد فيه الشكوك حول قدرته على الحفاظ على وحدة معسكره السياسي والعسكري في ظل هذه الانقسامات العميقة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Initiative by Forward Defense Committee to Dismiss Allegations Against Hamdok and Others

A Concerning Message: The International Muslim Brotherhood’s Eid al-Adha Address

UN Security Council Condemns Sudanese Army and Burhan for War Crimes Against Civilians